محمود محمد الحنطور
85
النسخ عند الفخر الرازي
اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [ النور : 2 ] . وهذا الحكم يعم البكر والثيب ، ثم جاءت السنة ونسخت الجلد بالنسبة للثيب في حديث عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « خذوا عنى ، قد جعل الله لهن سبيلا : البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم » « 1 » ، ودلت السنة على أن جلد المائة ثابت على البكرين الحرين ، ومنسوخ عن الثيبين ، وأن الرجم ثابت على الثيبين الحرين « 2 » ، كما رجم الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - ماعزا ورجم الصحابة بعده ، فهذه دلالة صريحة عند الرازي أن السنة ناسخة للقرآن ، وأن كليهما وحى ، ولا يمتنع نسخ أحدهما بالآخر على ما احتج به المثبتون لنسخ السنة للقرآن الكريم . 2 - نسخ الوصية للأقربين في قوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ [ البقرة : 180 ] . بقوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - « لا وصية لوارث » لأن آية المواريث في سورة النساء يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ
--> ( 1 ) صحيح البخاري بشرح ابن حجر 12 / 119 ك الحدود باب رجم المحصن . - البيهقي : السنن الكبرى 8 / 210 ك الحدود . قال البيهقي وثبت النسخ على الجلد مع بقاء الرجم . - ابن حزم الظاهري : المحلى 11 / 229 والآية منسوخة بالحدود . ( 2 ) الحازمي : الاعتبار 304 .